صديق الحسيني القنوجي البخاري
448
فتح البيان في مقاصد القرآن
الرجل منهم يأتي إلى الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم » أخرجه ابن أبي أبي حاتم وابن مردويه وفي إسناده رجل مجهول لأن معاوية بن صالح رواه عمن حدثه عن المقدام . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ هذه صفة لعاد أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والشدة والقوة وهم الذين قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ فصلت : 15 ] أو صفة للقرية على قول متن قال إن إرم اسم لقريتهم أو للأرض التي كانوا فيها ، والأول أولى ويدل عليه قراءة أبيّ بن كعب ( التي لم يخلق مثلهم في البلاد ) وقيل الإرم الهلاك قال الضحاك إرم ذات العماد أي أهلكهم فجعلهم رميما ، وبه قال شهر بن حوشب . وقد ذكر جماعة من المفسرين أن إرم ذات العماد اسم مدينة مبنية بالذهب والفضة قصورها ودورها وبساتينها وأن حصباءها جواهر ، وترابها مسك ، وليس بها أنيس ولا فيها ساكن من بني آدم وأنها لا تزال تنتقل من موضع إلى موضع تارة تكون باليمن وتارة تكون بالشام وتارة تكون بالعراق وتارة تكون بسائر البلاد . وهذا كذب بحت لا ينفق على من له أدنى تمييز . وزاد الثعلبي في تفسيره فقال إن عبد اللّه بن قلابة في زمان معاوية دخل هذه المدينة ، وهذا كذب على كذب ، وافتراء على افتراء . وقد أصيب الإسلام وأهله بداهية دهياء وفاقرة عظمى . ورزية كبرى من أمثال هؤلاء الكذابين الدجالين الذين يجترئون على الكذب تارة على بني إسرائيل وتارة على الأنبياء وتارة على الصالحين ، وتارة على رب العالمين ، وتضاعف هذا الشر وزاد كثرة بتصدر جماعة من الذين لا علم لهم بصحيح الرواية من ضعيفها بل موضوعها للتصنيف والتفسير للكتاب العزيز فأدخلوا هذه الخرافات المختلفة ، والأقاصيص المنحولة والأساطير المفتعلة في تفسير كتاب اللّه سبحانه ، فحرفوا وغيروا وبدلوا ، ومن أراد أن يقف على بعض ما ذكرنا فلينظر في كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني . قال الحافظ ابن كثير لا تغتر بما ذكر جماعة من المفسرين من ذكر مدينة يقال لها إرم ذات العماد فإن ذلك كله من خرافات الإسرائيليين من وضع الزنادقة منهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس ، فهذا وأمثاله مختلق لا حقيقة له . وأما قوله تعالى فالمراد من الآية إنما هو الإخبار عن هلاك القبيلة المسماة بعاد الذين أرسل اللّه فيهم هودا فكذبوه فأهلكهم اللّه ، وإرم عطف بيان لعاد أو بدل منه للإعلام بأنهم عاد الأولى فسموا باسم جدهم إرم كما يقال لبني هاشم « هاشم » لأن عاد هو ابن عوص بن إرم سام بن نوح ، وقيل إرم اسم بلدتهم وأرضهم بالتقدير بعاد أهل إرم كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهلها وذات العماد إن كان